مجمع البحوث الاسلامية

194

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أو إلى سبعمئة ، أو إلى ما لا يبلغه العدّ والإحصاء ، وفقا لنوايا المحسن وصفاته وأوضاعه . [ ونقل أحاديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] ( 3 : 290 ) نحوه الطّباطبائيّ ( 7 : 390 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 4 : 354 ) . مكارم الشّيرازيّ : ثواب أكثر ، عقاب أقلّ : في الآية اللّاحقة إشارة إلى الرّحمة الإلهيّة الواسعة ، وإلى الثّواب الإلهيّ الواسع الّذي ينتظر الأفراد الصّالحين المحسنين ، وقد كمّلت التّهديدات المذكورة في الآية بهذه التّشجيعات ، ويقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، ثمّ قال : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها . وللتّأكيد يضيف هذه الجملة أيضا ، فيقول : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وإنّما يعاقبون بمقدار أعمالهم . وأمّا ما هو المراد من ( الحسنة ) و ( السّيّئة ) في الآية وهل هما خصوص « التّوحيد » و « الشّرك » أو معنى أوسع ؟ فبين المفسّرين خلاف مذكور في محلّه ، ولكن ظاهر الآية يشمل كلّ عمل صالح وفكر صالح وعقيدة صالحة أو سيّئة ؛ إذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة والسّيّئة . بحوث وهاهنا نكات يجب التّوجّه إليها والتّوقّف عندها : 1 - المراد من « جاء به » إنّ المقصود من قوله : « جاء به » كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن يجيء بالعمل الصّالح أو السّيّئ معه ، يعني إذا مثّل الإنسان أمام المحكمة الإلهيّة العادلة يوم القيامة لا يمكنه أن يحضر بيد فارغة خالية ، أو عقيدة أو عمل صالح ، أو عقيدة أو أعمال صالحة ، بل هي معه دائما ، ولا تنفصل عنه أبدا ، وهي قرينة في الحياة الأبديّة ، تحشر معه ، وتجيء معه . لقد استعمل مثل هذا التّعبير في الآيات القرآنيّة الأخرى بهذا المعنى أيضا ، ففي الآية : 33 ، من سورة « ق » نقرأ قوله تعالى : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ إنّ الجنّة لمن آمن باللّه عن طريق الإيمان بالغيب ، وخافه وأتى إلى ساحة القيامة بقلب تائب مملوء بالإحساس بالمسؤوليّة . 2 - أجر الحسنة ، عشرة أضعاف إنّنا نقرأ في الآية أنّ الحسنة يثاب عليها بعشرة أضعافها ، بينما يستفاد من بعض الآيات القرآنيّة أنّه اقتصر على عبارة أَضْعافاً كَثِيرَةً من دون ذكر عدد الأضعاف - كما في الآية : 245 ، من سورة البقرة - وفي بعض الآيات بلغ ثواب بعض الأعمال مثل الإنفاق إلى سبعمئة ضعف - كما في الآية : 261 ، من سورة البقرة - بل ربّما إلى أكثر من ذلك مثل قوله : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ الزّمر : 10 . إنّ من الواضح أنّه لا تناقض بين هذه الآيات أبدا ؛ إذ إنّ أقلّ ما يعطى للمحسنين هو عشرة أضعاف الحسنة ، وهكذا يتصاعد حجم الثّواب مع تعاظم أهمّيّة العمل والحسنة ، ومع تعاظم درجة الإخلاص ، ومع ازدياد مقدار السّعي والجهد المبذول في سبيل العمل الصّالح ، حتّى يصل الأمر إلى أن تتحطّم الحدود والمقادير ، ولا يعلم حدّ الثّواب ومقداره إلّا اللّه تعالى .